السيد محمد تقي المدرسي
41
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
ولأنها تُزيل عن قلوب الناس رين الغفلة واللامبالاة ، وعن تجمعاتهم سحابة الظلم والاعتداء ، وعن مجتمعهم كابوس الطغيان والفساد ، فقد أصبحت مسؤولية كلِّ حرٍّ أبيٍّ ، ووسامَ حقٍّ لكلِّ ذي كرامة وشرف . ومن هنا ركَّزت نصوص الوحي على هدف الثورات ضمن تعبير « القيام لله » ، وحيث قال ربُّنا سبحانه : قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ « 1 » . وقال عزَّ وجلَّ : قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ « 2 » . وهكذا كانت الحالة الثورية التي عمّت آفاق البلاد الإسلامية ببركة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ، بحاجة إلى هوية وصبغة ، وروح ، وقيم ، لكي تتكرس في ضمير الأمة ، ولا تُصبح كشعلة السعف أو زوبعة الفنجان لا تلبث أن تتلاشى ، ولكي تتخذ مساراً رساليًّا مستقيماً ، ولا تُصبح أداةً بيد كلِّ طامع أو متهوِّر كأمثال عبد الله بن الزبير وكغيره من الذين طفقوا يستفيدون منها بأبشع صورة . فهذا ابن الزبير يصعد المنبر بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام فيُثني عليه ويلعن قاتله ويخلع يزيد . ولكن عندما أحس باستتباب الأمر له أظهر عداءً شديداً لآل البيت عليهم السلام ، حتى أنه ترك الصلاة على جدهم النبي صلى الله عليه وآله ، لكيلا يشمخوا بأنوفهم عند ذكره حسب قوله ! فمن أجل ألَّا تُصبح الحالة الثورية مطيَّةً لكل من يهوى السلطة
--> ( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 46 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 135 .